ما أن بدأت الساعات الأولى من نهار الاثنين، وبدأ ضوء الفجر إنارة الجسر الوحيد حاليا الذي يمتد من الأراضي الروسية إلى شبه جزيرة القرم، حتى سمع دوي الانفجار.
وأفادت لجنة مكافحة الإرهاب الروسية أنّ الهجوم وقع عند الساعة 03,05 (الساعة 00,05 ت غ). وبثت محطة "القرم-24" العامة مقطعا مصورا يظهر انهيار قسم من الجزء الطرقي من الجسر. ونشرت هيئة التحقيق الروسية أيضا مقطعا مصورا يظهر رجالا يرفعون أدلة عن الطريق.
وعقب الانفجار، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تعزيز الإجراءات الأمنية على الجسر الاستراتيجي، والذي تضرّر للمرة الثانية بسبب هجوم أوكراني وصفه سيّد الكرملين بأنه "عمل ارهابي جديد من نظام كييف".
وبالفعل، أفاد مصدر في أجهزة الأمن الأوكرانية (اس بي يو) أن الاستخبارات وسلاح البحرية يقفان وراء استهداف الجسر الذي يعبر مضيق كيرتش. وأوضح المصدر لوكالة فرانس برس أن "هجوم اليوم على جسر القرم هو عملية خاصة لجهاز اس بي يو والبحرية" تمّ تنفيذها "بواسطة مسيّرات بحرية".
وقال بوتين خلال اجتماع حكومي نُقلت وقائعه مباشرة على التلفزيون "بالنظر إلى كونه الهجوم الإرهابي الثاني على جسر القرم، أنتظر اقتراحات ملموسة لتحسين أمن وسيلة النقل هذه المهمة والاستراتيجية".
وبحسب بوتين، أصيبت فتاة وقتل والداها في هذا الهجوم الأوكراني. وأضاف الرئيس الروسي "سيكون هناك بالتأكيد ردّ من جانب روسيا. وزارة الدفاع تعدّ اقتراحات ملائمة".
ويمتدّ الجسر على مسافة 18 كلم، ويتألف من قسمين أحدهما لعبور السيارات والآخر للسكك الحديد، ودشّنه بوتين في 2018 لربط روسيا بشبه الجزيرة التي ضمّتها إليها عام 2014.
وأدّى الهجوم إلى تضرّر الجزء المخصص لعبور السيارات، بينما لم تطاول أضرار الجزء المخصّص للسكك الحديد. واستؤنفت حركة السكك الحديد على الجسر قبل ظهر الإثنين، وفقاً لسلطات القرم.
وفي أكتوبر الماضي، أدّى انفجار ضخم نتج من شاحنة مفخخة، وفق موسكو، إلى تدمير جزء من الجسر ومقتل ثلاثة أشخاص.
وفي خطوة تبدو انتقامية، رفض الكرملين الإثنين تمديد العمل باتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية، الحيوي للأمن الغذائي العالمي، في قرار أتى بعد ساعات من الهجوم.
وسارع الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش إلى التحذير من أنّ مئات الملايين في العالم "سيدفعون الثمن" من جراء قرار روسيا.
وبدورها ندّدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتّحدة ليندا توماس-غرينفيلد، بالقرار الروسي، معتبرة إيّاه "عملاً وحشياً جديداً" من جانب موسكو التي قرّرت "احتجاز الإنسانية رهينة".
ودانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين "بشدة" إعلان موسكو واصفة إياه بـ"الوقح".
كما دانت باريس القرار الروسي، مطالبة موسكو بـ"وقف ابتزازها للأمن الغذائي العالمي".
وقالت الخارجية الفرنسية في بيان إنّ "روسيا وحدها مسؤولة عن عرقلة الملاحة في هذا المجال البحري وتفرض حصارا غير قانوني على الموانئ الأوكرانية"، مطالبة روسيا ب"التراجع عن قرارها".
بالمقابل، أعلنت أوكرانيا رغبتها بالاستمرار في تصدير حبوبها عبر البحر الأسود، سواء أعطت موسكو ضمانات أمنية لسفن التصدير أو لم تعطها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "لسنا خائفين".
وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنّ "اتفاق البحر الأسود انتهى عملياً اليوم" الإثنين. وأضاف "ما أن يلبّى الجزء المتعلّق بروسيا (في الاتفاق) ستعود روسيا فوراً إلى اتفاق الحبوب".
ولاحقاً، قالت الخارجية الروسية في بيان إنّه "إذا كانت العواصم الغربية تقدّر حقّاً مبادرة البحر الأسود، فلتفكر جدّياً في الوفاء بالتزاماتها ولتسحب فعلياً الأسمدة والمواد الغذائية الروسية من العقوبات. فقط عندما يتم تحقيق نتائج ملموسة، وليس إطلاق وعود وإعطاء ضمانات، ستكون روسيا مستعدة للنظر في إعادة العمل بالاتفاقية".
وأتت هذه المواقف قبل ساعات من انتهاء صلاحية الاتفاقية التي أبرمت في اسطنبول وتنتهي مفاعيلها في الساعة 21,00 ت غ. وأبرمت هذه الاتفاقية في يوليو 2022 على ضفاف البوسفور وتم تجديدها مرتين حتى اليوم، وقد أتاحت، خلال العام الماضي، تصدير ما يقرب من 33 مليون طن من الحبوب من الموانئ الأوكرانية، رغم الحرب.
تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي